الشيخ محمد الصادقي الطهراني

154

تاريخ الفكر والحضارة

يصدق المال على غير هذه التسعة ؟ ! أهي معفو عنا الان الفقراء وسائر الحاجات في الدولة الاسلام يكفيهم هذه القلة القليلة من المال ؟ وإذا كان الانفاق الواجب محصورا في هذه التسعة فماذا تعني الآية الصريحة في غيرها « وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » ( 6 : 141 ) . فهل ان الجنات المعروشات وغير معروشات لا تثمر الا الغلات الأربع بخلا عن الفقراء ؟ أم ان الزرع فيها يخص هذه الغلات دون سواها ؟ أم ان الزيتون والرمان من هذه الأربعة ؟ « 1 » كلا ان الانفاق مفروض في كل الأثمار . وانما الآية تذكر شطرا فيها ثم تنهي عن الاسراف فيما بقي بعد اخراج حقه . فهذا تحديد للمالكية من ناحيتين ان شئت سميته زكاتا أو انفاقا واجبا غير زكاة فلا مشاحة في الأسماء ولا يحتاج الفقراء أيضا إلى الأسماء . ثم لو كان المفروض في الأموال انما هو الزكاة فلماذا يمنع القرآن عن تكنيز الأموال قائلا « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ » ( 34 : 9 - 35 ) فهل ان كنز المال بعد اخراج الزكاة لا يصدق عليه الكنز ، على حد تفسير كعب الأحبار لتلميذه عثمان خليفة أمية ( نظر عثمان إلى كعب الأحبار فقال له يا أبا إسحاق ما تقول في رجل أدى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شئ ؟ فقال لا ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شئ فرفع أبو ذر رضي الله عنه عصاه فضرب رأس كعب ثم قال له يا بن اليهودية الكافرة ما أنت و

--> ( 1 ) . لمزيد الايضاح راجع كتابنا ( ( الفقه على ضوء القرآن ) ) .